crossorigin="anonymous">

وادي الحسا .. كنز طبيعي يهدده البلاستيك

مشاركة

مؤاب - في الأردن، ما زالت هناك أماكن تتحدث فيها الطبيعة بأصفى أصواتها، لكن أصوات النفايات بدأت تسرق هذا الصفاء. وادي الحسا واحد من تلك الأمكنة، يقع في الجزء الغربي من المملكة ويمتد بين محافظتي الطفيلة والكرك ويصب في الجزء الجنوبي من البحر الميت.

يتميز بجماله الطبيعي إذ ترتفع فيه صخور الرمل الحمراء التي نحتتها قرونٌ من المياه المتدفقة، وتجري مياهه الصافية والباردة بين الصخور الملساء بلا انقطاع، فيما تعبق أجواؤه برائحة النباتات البرية. إنه مقصد لا يجذب المغامرين المحليين فحسب، بل يستهوي أيضا زوار المملكة من الأجانب الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم ليشهدوا قطعة من الأردن تشبه لوحة لا يبهت لونها مع الزمن.

لكن خلال رحلتك إلى الوادي، نجد نفسك أمام سؤال مزعج: هل يكفي الجمال لحماية الطبيعة من إهمال الإنسان؟

الجواب المؤسف يتجلى أمامك مباشرة؛ أكوام من زجاجات البلاستيك وأغلفة الطعام متناثرة بين الصخور، تطغي على صورة المكان وكأنها صفعة في وجه كل من يؤمن أن هذه الأرض تستحق الاحترام.

كان التناقض بين روعة الوادي الطبيعية والنفايات من مخلفات الزوار مثيرا للقلق.

هذه ليس حادثة معزولة، من شمال المملكة إلى جنوبها، تتعرض الأودية والمناطق الطبيعية لموجات متزايدة من النفايات. ما كان من المفترض أن يكون ملاذا للجمال والتنوع البيولوجي يتحول تدريجيا إلى مكبات نفايات مفتوحة، فيما يقف الكثيرون موقف المتفرج.

كمغامر، تبحث عن الدهشة. لا تستطيع الصمت. إن منظر القمامة في وادي الحسا أكثر من مجرد إزعاج؛ إنه تحذير. إذا صرفنا أنظارنا، أصبحنا جزءا من المشكلة.

كل قطعة من بلاستيك بدت كفعل إهمال صامت صغير في مظهره، لكنه مدمر في تأثيره.

إذا فشلنا في معالجة هذه المشكلة الآن، فسترث الأجيال القادمة وديانا جُردت من جمالها وجداولها مسمومة بالإهمال. ولكن إذا تحركنا من خلال التوعية، وحملات التنظيف المجتمعية، وتشديد اللوائح البيئية، وقبل كل شيء، احترام الأرض، فلا يزال بإمكاننا الحفاظ على الكنوز التي تجعل الأردن فريدا.

حماية الوادي وأماكن أخرى من النفايات ليست مهمة قلة من الناشطين أو المتطوعين؛ بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعا، من المواطن العادي إلى صانع القرار.

سيبقى وادي الحسا دائما مكانا للعجائب. ولكنه سيبقى أيضا تذكيرا أن جمال الطبيعة يأتي بمسؤولية، والصمت في وجه التلوث ليس خيارا.

الكلمات المفتاحية