مؤاب - غزة تُباد، والمشروع الصهيوني يتمدد بلا رادع، ليس فقط في فلسطين، بل في لبنان وسوريا واليمن، وقبلها العراق والسودان وليبيا، وغدًا سيمتد إلى باقي الدول العربية، بينما الأمة صامتة، متفرجة، تراقب المجازر وكأنها مشاهد من فيلم وثائقي بعيد عنها.
هل ننتظر حتى تُهدم عواصمنا كما تُهدم غزة؟ هل ننتظر حتى يصبح مصيرنا مثل مصير غزة واهلها الذين يواجهون الموت وحدهم في غزة وبعض مناطق الضفة؟ إلى متى يبقى الدم العربي رخيصًا، والمقاومة تُخذل، والاحتلال يُهادَن بل ويُكرَّم في بعض العواصم العربية والإسلامية؟
غزة تقاتل وحدها، فأين أنتم؟
غزة لا تحتاج إلى خطب، ولا إلى بيانات الشجب والاستنكار، بل تحتاج إلى موقف، إلى فعل، إلى أمة تقف خلفها ولا تتركها وحدها في الميدان. منذ عقود، والمقاومة تُحاصر من القريب قبل البعيد، تقاتل بأبسط الإمكانيات، بينما بعض الحكومات العربية تتجاهلها أو حتى تحاربها لصالح العدو.
إلى متى نترك غزة تواجه القصف والتجويع والدمار، بينما نحن نبحث عن “مبادرات سلام” مع الاحتلال؟ فلا سلام مع هؤولاء
إلى متى تبقى الشعوب رهينة الحكومات العاجزة، التي لا ترى في القضية الفلسطينية إلا عبئًا سياسيًا؟
السلطة الفلسطينية: مادورها . واين هي
اين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مما يجري؟ ماذا حررت منظمة التحرير من فلسطين منذ توقيع اتفاقيات أوسلو؟ وما قبلها
لماذا تطلق على نفسها اسم “دولة فلسطين” وهي محاصرة في مقاطعة صغيرة في رام الله، تدير كيانًا شكليًا لا يملك من أمره شيئًا؟
كيف تسمي نفسها “دولة”، بينما غزة تُذبح أمامها وهي عاجزة حتى عن رفع صوتها بوجه الاحتلال؟ بل الأسوأ من ذلك، لماذا أصبحت أجهزة السلطة الفلسطينية أداةً لملاحقة واعتقال المقاومين بدلًا من حمايتهم؟ لماذا تحولت المقاومة إلى عدو في نظر السلطة، بينما التنسيق الأمني مع الاحتلال مقدسٌ لا يُمس؟
إذا كانت السلطة الفلسطينية قد تخلت عن المقاومة، فلماذا تستمر في رفع شعارها؟ هل أصبح هدفها تدمير المقاومة باسم “السياسة الواقعية”؟ من أجل من تعمل هذه الأجهزة الأمنية التي تعتقل المقاومين وتضيق الخناق عليهم؟
إذا كنتم “دولة” في رام الله، فكيف تقفون صامتين بينما غزة تُباد؟ كيف تتحدثون عن “السيادة” بينما شعبكم يُذبح، وعاصمتكم الحقيقية، القدس، تُهوَّد يوميًا؟
كيف تتهمون من يحمل السلاح ضد الاحتلال بأنه متمرد وخارج عن القانون، وإسرائيل حق الدفاع عن النفس ، بينما القانون الحقيقي هو قتال الاحتلال، لا التعاون معه؟
إسرائيل وأمريكا: قوة وهمية صنعتها خيبتنا
من هي إسرائيل التي تخيفكم؟ من هي أمريكا التي تتحكم بقراراتكم؟ إسرائيل كيان هش، لا يصمد إلا بفضل ضعفنا وتخاذلنا. وأمريكا ليست قدرًا لا يُرد، بل هي دولة لها مصالح في بلادنا، ولديها ما تخسره إذا قررنا المواجهة بدل الاستسلام.
لماذا لا تغلق الدول العربية سفارات الاحتلال وأمريكا معًا وتقطع العلاقات معها؟ لماذا لا تتخذ موقفًا حقيقيًا بدل التصريحات الجوفاء؟ لماذا لا تُضرب المصالح الأمريكية في المنطقة ردًا على تواطئها مع الاحتلال، مثلما تضرب مصالحنا في سوريا ولبنان والعراق واليمن وغيرها دون أن تخشى أحدًا أو تعير أحدًا اهتمامًا؟
أم أن بعض الحكومات العربية تخشى على كراسيها أكثر من خشيتها على دماء شعوبها؟
أين الملايين العربية؟ أين الكرامة؟
أين الملايين العربية التي تملأ الشوارع في الاحتفالات والمهرجانات؟ أين الغضب الشعبي الحقيقي؟ هل تحركت الأمة كما يجب؟ أم أننا تحولنا إلى مجرد متفرجين، نبكي على الضحايا بعد كل مجزرة، ثم نعود لحياتنا وكأن شيئًا لم يكن؟
إذا لم نستيقظ اليوم، فسنجد غدًا أن العدو قد وصل إلى أبوابنا جميعًا. إذا لم نتحرك الآن، فلن نجد من يتحرك لأجلنا عندما يأتي دورنا في الاستهداف.
غزة ليست وحدها، بل هي خط الدفاع الأول عن الأمة، ومن يظن أن القضية تخص غزة وحدها فهو واهم، لأن الاحتلال لا يرى حدودًا لطموحاته، وسيأتي الدور على الجميع إذا بقيت الأمة نائمة.
كفى صمتًا! كفى خنوعًا!
العرب اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة: إما أن نكون أمةً حرةً قادرةً على حماية كرامتها، أو نستمر في حالة الذل والهوان حتى يبتلعنا الاحتلال الواحد تلو الآخر.
غزة تُقاتل، فماذا نفعل نحن؟ هل نبقى ننتظر مصيرها، أم نتحرك قبل أن يصبح مصيرنا مثلها؟